عصفور في القلب ج1

*شخصيات المسرحية:

-         جنين

-         الهزار

-         العمُّ سام

-         شارون

-         سين

 

-         جنين: (تمشي بين الصفوف وهي تحمل باقة ورد) زهور.. زهور.. ها هي بمختلف الألوان والعطور.. من يريد منكم زهرة؟

-         العمُّ سام: (يتبعها مصوِّباً بندقيته، ويجرُّ كلبه) كُخ.. كُخ.. كُخ، بُّم.. بُّم.. بُّم، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ

-         شارون: (يقتفي أثرهما) وأنا.. في حقيقة الأمر لن أخفي عليكم سرِّي.. سأكشف لكم الآن حقيقتي.. مع أنَّه لا يهمُّني أن تعرفوها..

-         جنين: تفضَّل خذ سيِّدي.. تفضَّلي خذي سيِّدتي.. حتَّى وإن لم يكن لديكم المقابل.. عفواً أيُّها السَّادة وأيَّتها السِّيدات.. أطلب منكم المعذرة.. لقد فاتني أن أقدِّم لكم نفسي..

-         العمُّ سام: ولكن لماذا سأقدِّم لكم نفسي أنا.. ما دمتم جميعاً تعرفونني.. وبدون استثناء..

-         شارون: كان اسمي في الأوَّل كما سمَّاني به أبي.. هذا إذا كان لديَّ فعلاً أبٌ شرعي

-         جنين: أنا يا سادة يا كرام.. اسمي جنين..

-         العمُّ سام: (مبرزاً بندقيَّته) هذه هويَّتي.. إنَّني متيقِّنٌ تمام اليقين أنَّه لا يملك أحدٌ منكم أختها.. لأنَّه لا يوجد في العالم بأسره ثانٍ من صنفها.. وهي في ملكي أنا وحدي..

-         شارون: كان شرٌّ هو اسمي.. ثم رأيت حين اشتدَّ عودي وبأسي أنَّه من اللاَّئق طبعاً بي أن أمدِّده..

-         جنين: أكسب قوت يومي من بيع الزُّهور.. بأجمل الألوان.. وأزكى العطور..

-         العمُّ سام: أنا العمُّ سام.. أجل أنا العمُّ سام.. الرَّجل الهام.. على طول العصور والأيَّام.. لأنَّني أنا من يعلم صنعها.. ويجيد استعمالها..

-         شارون: لقد قمت بإدخال ألف المدِّ عليه.. ليمتدَّ عبر الموجات الصَّوتية.. فتسمعَ به كلُّ الآذان.. ويخشاه قلب كلِّ إنسان..

-         جنين: تفضَّلي خذي سيِّدتي.. تفضَّل خذ سيِّدي..

-         العمُّ سام: أنا أتحدَّاكم جميعاً.. اِخرس.. من فيكم تجرَّأ عليَّ وفتح خيشومه؟ هيا تكلَّم أيُّها الجبان.. لماذا بلعت لسانك؟ أنا لا أحبُّ أن يقاطعني أحدٌ حين أتكلَّم.. عليكم جميعاً أن تنصتوا بإمعان إليَّ.. وتنفِّذوا على التَّوِّ أوامري..

-         شارون: منذ ذلك اليوم، أصبح اسمي شارون.. شارون.. شارون.. كم أحبُّ هذا الاسم.. وكم أعتزُّ به.. سأحرص على ألاَّ يحمله أحدٌ غيري.. وألاَّ تكتب حروفه إلاَّ بالقلم الأحمر القاني..

-         سين: (يظهر متعثِّراً في خطاه) وأنا.. وأنا..

-         الجميع: من أنت؟؟؟

-         سين: أنا.. أنا..

-         شارون: هيَّا قل من أنت؟

-         سين: أنا.. أنا..

-         جنين: يبدو أنَّني أعرفه.. لا أذكر بالضَّبط متى وأين التقيت به أوَّل مرَّة..

-         العمُّ سام: أنا سأقول لكم من يكون.. إنَّه لا أحد.. إنَّه لا شيء.. ها ها ها ها.. فلتستمرَّ الحكاية إذن..

-         جنين: بل لتنته الحكاية..

-         شارون: فعلاً.. لتستمرَّ الحكاية..

-         سين: لـ.. لـ .. لا أدري ما أقول..

-         العمُّ سام: إنَّها حكاية سعيدة

-         جنين: بل إنَّها حكاية حزينة ومؤلمة..

-         شارون: حقاًّ.. إنَّها حكاية رائعة ومسلِّية..

-         سين: حكاية؟ أيُّ حكاية؟؟؟

-         جنين: آه.. ماذا حدث اليوم؟ لقد أصبحت أنسى في كلِّ مرَّة.. اِسمحوا لي ثانية أيُّها السَّادة والسَّيِّدات.. لقد نسيت أن أقدِّم لكم الشَّخصية الخامسة.. الشَّخصية المحورية..

-         الهزار: (يقفز فجأة) أنا الهزار.. في سعادة أُمضي النهار.. تارةً أحلِّق وأحوم.. وتارةً على الأغصان أقوم.. بصوتي يأتي الرَّبيع.. بوجهه البديع.. حين أشدو تسمعني كلُّ الأطيار. وعند الغروب، أعود مسروراً إلى أفضل الأوكار.. عشِّي ليس من القشِّ.. ولا يوجد على الأشجار..

-         جنين: إنَّه يوجد هنا في حنايا قلبي..

-         الهزار: عشٌّ ينبض بالدِّفء والحنان..

-         جنين: لقد منحته كلَّ حبِّي..

-         العمُّ سام: وأنا سأنزل عليك جامَّ غضبي.. كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ.. أين هرب؟

-         شارون: أين ذهب؟

-         العمُّ سام: أين هرب؟ (يختفي)

-         شارون: أين ذهب؟ (يتبعه)

-          سين: ما هذا؟ ماذا يحدث؟ لقد حان وقت النَّوم

-         جنين: من فعل بك هذا يا عصفوري العزيز؟ من نتف ريشك؟ وقصَّ جناحك؟

-         الهزار: من يكون غيره؟ إنه ذلك السَّام أكثر بين جنس الهوام

-         جنين: هيَّا تعال بسرعة لتختبيء في قلبي.. (يختفيان)

-          العمُّ سام: (يظهر) ها ها ها.. يزعمون أنَّ ذلك العصفور اللَّعين شغل النَّاس بصوته ليل نهار.. وجعلهم لا يعبأون بأحد سواه.. وأنا لا أحبُّ هذا.. أنا أكره أن يسلب غيري نظرات الإعجاب منِّي.. ألا يعرف من أنا؟! أنا أكبر وأمهر قنَّاص.. لكلِّ من سخن عليه الراس.. سأبحث عنه في كلِّ مكان.. حتى في صدور النَّاس.. وحين أعثر عليه.. سأخمد أنفاسه وإلى الأبد.. كلاَّ، لا ينبغي لي أن أقتله دفعةً واحدةً.. كيلا أكون به رحيماً.. عليَّ أن أسجنه، وأمنع الماء عنه، وكذا الحَبَّ والحُبَّ.. كي يذوق الموت رويداً رويداً.. ها ها ها.. (يختفي)

-          سين: ما كلُّ هذا الضَّجيج؟ دعوني أستلذُّ بالنَّوم ما بقي لي من العمر.. ما أجمل النَّوم! ما أحلاه!

-          العمُّ سام: (من الداخل) توقَّف! (يظهر) تعال.. اِقترب هنا.. إلى أين أنت ذاهب؟

-          سين: إلى السَّرير.. والغطاء الدَّافيء الوثير

-         العمُّ سام: أخبرني وإلاَّ جعلتك تنام النَّوم الطَّويل.. هل رأيت ذلك العصفور اللَّعين؟

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens

Voir les articles de la catégorie " نصوص مسرحية "

Retour aux articles



Recommander ce blog | Contacter l'auteur | Reporter un abus | S'abonner au blog Flux RSS du blog | Espace de gestion

Créer un blog gratuit avec Blog4ever